السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة الإمام

إرادة ثواب الدنيا بالإيمان . وهذا هو الذي عاتبهم الله عليه . ويؤيّد هذا المعنى قوله بعده : وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ . فإنّ الله سبحانه كرّر هذه الجملة في الآية التالية بعد قوله : وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الأخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ، حيث قال : وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ فافهم ذلك . لأنّ هذا الموضوع الدقيق جدير بالإمعان . وقوله : وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ . بمنزلة الاستثناء ممّا قبله على ما يعطيه السياق . وهو الدليل على أنّ القوم كان فيهم من لم يظهر منه هذا الانقلاب [ ورجوع القهقري ] أو ما يشعر به كالانسلال والتولّي ، وهم الشاكرون . وحقيقة الشكر إظهار النعمة ، كما أنّ الكفر الذي يقابله هو إخفاؤها والستر عليها . وإظهار النعمة هو استعمالها في محلّها الذي أراده منعمها وذكر المنعم بها لساناً وهو الثناء وقلباً من غير نسيان . [ وبناءً على هذا ] فشكره تعالى على نعمة من نعمه أن يُذكر عند استعمالها وتوضع النعمة في الموضع الذي أراده منها ولا يُتعدّى ذلك . وإن من شيء إلّا وهو نعمة من نعمه تعالى ، ولا يريد بنعمة من نعمه إلّا أن تُستعمل في سبيل عبادته . قال تعالى : وَءَاتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَألْتُمُوهُ وَإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَآ إنَّ الإنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ . « 1 » فشكره على نعمته أن يطاع فيها ويذكر مقام ربوبيّته عندها . وعلى هذا فشكره المطلق من غير تقييد ، ذكرهُ تعالى من غير نسيان ، وإطاعته من غير معصيته . فمعنى قوله : وَاشْكُرُوا لي وَلَا تَكْفُرُونِ « 2 » :

--> ( 1 ) - الآية 34 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 2 ) - الآية 152 ، من السورة 2 : البقرة .